تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
163
كتاب البيع
به ، أعني : البلوغ والرشد . وعلى هذا الضوء لم تكن الآية في مقام بيان المفهوم ، أي : إنَّ اليتامى ما لم يبلغوا ويرشدوا فلا يجب دفع المال إليهم ، ليُقال بإمكان الأخذ به ، مع أنَّ الغرض تنقيح الحجر بالمفهوم . فالمفهوم وإن كان ثابتاً ، إلّا أنَّه مفهومٌ مهملٌ لا مطلقٌ ، ما يفيد بيان أصل الطبيعة لا إطلاقها . إن قلت : إنَّ المفهوم إنَّما يُستفاد من الإطلاق ، فإن أراد المتكلّم المعنى الكذائي جدّاً ، انعقد لكلامه إطلاقٌ ، وأمكن استفادة المفهوم منه . قلت : إنَّ ألفاظ الطبائع لا تدلّ إلّا على الطبائع بما هي هي . فإن كان المتكلّم في مقام بيان حكم الطبيعة نفسها وجعلها موضوعاً لحكمٍ ، أمكن التمسّك بإطلاق كلامه ، لا بمعنى : أنَّ الإطلاق دخيلٌ في معنى اللفظ ، بل يُستفاد الإطلاق من الفعل الاختياري للمتكلّم ، لا من وضع اللفظ . والوجه فيه : أنَّ المتكلّم في مقام بيان المعنى ، وقد وضع هذه الطبيعة موضوعاً لحكمه ، ولم يقيّده ، فيُستفاد الإطلاق من هذا الفعل الاختياري ، لا من حاقّ اللفظ ؛ لعدم دلالته على ما زاد على الطبيعة . والمتكلّم وإن كان له مرادٌ جدّي في مقام التلّفظ بلفظٍ مّا ، إلّا أنَّ كلامه قد ينعقد له إطلاقٌ وقد لا ينعقد ، ويُفهم من عدم التقييد أنَّ هذا هو تمام الموضوع ، وإلّا لزم منه ما لا يلتزم به العقلاء في محاوراتهم . وقضيّة الإطلاق لا ربط لها بدلالة الألفاظ ؛ إذ ليس الإطلاق كالعموم المدلول عليه باللفظ ؛ فإنَّ ألفاظ العموم ككلّ وجميع ونحوها موضوعةٌ للعموم ، وليس في البين لفظٌ موضوع للإطلاق ؛ لأنَّ الإطلاق ليس من دلالات الألفاظ . فقد بان أنَّ للآية مفهوماً وإن لم يكن له إطلاقٌ ، والآية بصدد بيان رفع